السيد علي عاشور

17

موسوعة أهل البيت ( ع )

الحسن عليه السّلام من معنى الحديث هو تأويله وباطنه ويرشد إليه أنّ صاحب كتاب الخرائج رواه عن ابن أورمة هكذا قلت لأبي الحسن عليه السّلام حديث رسول اللّه : لا تعادوا الأيّام فتعاديكم ؟ قال : نعم إنّ لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تأويلا ، أمّا السبت فرسول اللّه إلى آخره ، فقوله : تأويلا يعني باطنا فكأنّه هذا وهو لا ينافي إرادة الظاهر كما هو الجاري في آيات القرآن فاجعل هذا قانونا لك واعمل عليه في كلّ ما يرد عليك من أشباهه . الخرائج ، روى أبو سعيد سهل بن زياد قال : حدّثنا أبو العبّاس فضل بن أحمد الكاتب ونحن في داره بسامراء فجرى ذكر أبي الحسن فقال : يا أبا سعيد إنّي أحدّثك بشيء حدّثني به أبي قال : كنّا مع المعتزّ وكان أبي كاتبه فدخلنا الدار فإذا المتوكّل على سريره قاعد ، فسلّم المعتزّ ووقف ووقفت خلفه وكان عهدي به إذا دخل رحّب به ويأمره بالقعود فأطال القيام وهو لا يأذن له بالقعود ونظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول هذا الذي يقول فيه ما تقول ويردّد القول والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول مكذوب عليه يا أمير المؤمنين وهو يتلظّى ويقول : واللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق وهو يدّعي الكذب ويطعن في دولتي . ثمّ قال : جئني بأربعة من الخزر فجيء بهم ودفع إليهم أربعة أسياف وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن ويقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه وهو يقول : واللّه لأحرقنّه بعد القتل ، فدخل أبو الحسن وبادر الناس قدّامه وقالوا : قد جاء فنظرت فإذا شفتاه يتحرّكان وهو غير مكروب ولا جازع فلمّا بصر به المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه وانكبّ عليه يقبل بين عينيه ويده وسيفه بيده وهو يقول : يا سيّدي يا بن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا بن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن وأبو الحسن يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه من هذا ، فقال : ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك قال : كذب ابن الفاعلة إرجع يا سيّدي يا فتح يا عبيد اللّه يا معتزّ شيّعوا سيّدكم وسيّدي ، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا مذعنين فلمّا خرج دعاهم المتوكّل ثمّ أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون ، ثمّ قال لهم : لم لم تفعلوا ما أمرتم ؟ قالوا : هيبة منه رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم فمنعنا ذلك عمّا أمرت به وامتلأت قلوبنا من ذلك ، فقال المتوكّل : يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجه الفتح وضحك الفتح في وجهه وقال : الحمد للّه الذي بيّض وجهه وأنا رجحته « 1 » . وروى هبة اللّه الموصلي أنّه كان بدار ربيعة كاتب نصراني يسمّى يوسف بن يعقوب من أهل كفر توثا « 2 » فوافى منزل والدي لصداقة بينهما فقال له ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟

--> ( 1 ) رياض الأبرار ، مخطوط . ( 2 ) كفر توثا : بضم التاء المثناة من فوق ، وسكون الواو ، وثاء مثلثة ، قرية كبيرة من أعمال الجزيرة بينها وبين -